الشيخ الجواهري
126
جواهر الكلام
طويل ( 1 ) : " إن زنديقا قال له : أفيصلح السجود لغير الله ؟ قال : لا ، قال : فكيف أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ؟ فقال : إن من سجد بأمر الله فقد سجد لله ، فكان سجوده لله إذا كان عن أمر الله " وعن مجمع البيان في قوله تعالى ( 2 ) : " وخروا له سجدا " قيل : إن السجود كان لله شكرا له كما يفعل الصالحون عند تجدد النعم ، والهاء في قوله تعالى " له " عائدة إلى الله ، فيكونون سجدوا لله وتوجهوا في السجود إليه كما يقال صلى للقبلة ، وهو المروي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفي المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم ( 4 ) " إن موسى بن محمد سئل عن مسائل فعرضت على أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) فكان منها أن قال له : أخبرني عن يعقوب وولده اسجدوا ليوسف وهم أنبياء ؟ فأجاب أبو الحسن ( عليه السلام ) سجود يعقوب وولده لم يكن ليوسف ، إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية ليوسف ، كما أن السجود من الملائكة لآدم كان طاعة لله وتحية لآدم ، فسجود يعقوب وولده شكرا لله لاجتماع شملهم ، ألا ترى أنه يقول في شكر ذلك الوقت رب قد آتيتني من الملك " الآية ( 5 ) وفي المحكي عن تفسير العسكري ( 6 ) عن آبائه عن النبي ( عليهم الصلاة والسلام ) قال : " لم يكن سجودهم يعني الملائكة لآدم ، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز وجل ، وكان بذلك معظما مبجلا ، ولا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله يخضع له كخضوعه لله ، ويعظمه بالسجود له كتعظيم الله ، ولو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله ( عليهما الصلاة والسلام ) ومحض
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب السجود - الحديث 4 - 5 - 6 - 7 ( 2 ) سورة يوسف - الآية 101 - 102 ( 3 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب السجود - الحديث 4 - 5 - 6 - 7 ( 4 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب السجود - الحديث 4 - 5 - 6 - 7 ( 5 ) سورة يوسف - الآية 101 - 102 ( 6 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب السجود - الحديث 4 - 5 - 6 - 7